جعفر بن البرزنجي

295

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

بالتراب - وفي رواية : تحوّضه بالضاد المعجمة وتشديد الواو أي تجعله كالحوض خشية أن يفوتها قبل أن تأتى بشنّها ، وجعلت تغرف الماء في سقائها وهي تفور بعد ما تغرف . وقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « يرحم اللّه أم إسماعيل لو تركت زمزم - أو قال : لو لم تغرف من الماء - كانت زمزم عينا معينا » بفتح الميم ؛ أي ظاهرا جاريا على وجه الأرض . فشربت وأرضعت ولدها ، فقال لها الملك : لا تخافي الضيعة - أي الهلاك - فإن هاهنا بيت اللّه يبنيه هذا الغلام وأبوه « 1 » . الحديث . قال ابن الجوزي - رحمه اللّه تعالى - : كان ظهور زمزم نعمة من اللّه محضة بغير عمل ، فلما خالطها تحويض هاجر : داخلها كسب البشر فقصرت على ذلك . . واللّه أعلم . فائدة ذكر بعضهم لزمزم جملة أسماء « 2 » منها : البركة ، والنافعة ، والميمونة ، والكافية ، والعافية ، والشّباعة ، والمغذية ، والمرويّة ، والمعونة ، وشراب الأبرار ، والبشرى ، والصافية ، وهمزة جبريل ، وسقيا إسماعيل ، والسيدة ، وغير ذلك . وقد اتفقت الأئمة الأربعة على جواز نقله ، بل استحبه الشافعي ومالك - رضى اللّه عنهما . وفضيلته باقية فيه ، وما يقال من أن فضيلته ما دام بمحله فإذا نقل تغير لا أصل له ؛ فقد حمله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والحسن والحسين ، وكتب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلى سهيل بن عمرو : « إن جاءك كتابي ليلا فلا تصبحن أو نهارا فلا تمسين حتى تبعث إلىّ بماء زمزم » « 3 » . وفيه : أنه بعث له بمزادتين وكان حينئذ بالمدينة قبل أن تفتح مكة .

--> ( 1 ) صحيح البخاري ( 3 / 147 ) ، سنن البيهقي ( 5 / 99 ) ، مصنف عبد الرزاق ( 9107 ) ، الدر المنثور ( 1 / 125 ) ، تفسير القرطبي ( 6 / 369 ) ، طبقات ابن سعد ( 1 / 83 ) ، سيرة ابن هشام ( 1 / 145 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 1 / 93 ) ، مثير الغرام الساكن ص ( 320 ) . ( 2 ) انظر في أسماء زمزم : سبل الهدى والرشاد ( 1 / 241 ) ، الروض الأنف ( 1 / 79 ) . ( 3 ) سبل الهدى والرشاد ( 1 / 212 ) .